الاقتصاد المصري يحقق معدلات نمو إيجابية خلال الربع الثاني من العام المالي 2024/2025

عقد مجلس الوزراء اجتماعًا اليوم برئاسة الدكتور مصطفى مدبولي، حيث استعرضت الدكتورة رانيا المشاط، وزيرة التخطيط والتنمية الاقتصادية والتعاون الدولي، تقريرًا مفصلًا حول تطورات الناتج المحلي الإجمالي خلال الربع الثاني من العام المالي 2024/2025، والذي أظهر تحسنًا ملحوظًا في أداء الاقتصاد المصري واستمرار التعافي في مختلف القطاعات.
وأوضحت الوزيرة أن معدل نمو الناتج المحلي الإجمالي بلغ 4.3% خلال الربع الثاني من العام المالي الجاري، مقارنة بـ 2.3% خلال نفس الفترة من العام السابق، وهو ما يعكس تحسنًا في العديد من القطاعات الاقتصادية، أبرزها الصناعة التحويلية، والنقل، والتخزين، والمطاعم والفنادق.
وأكدت الوزيرة أن مؤشر مديري المشتريات يشير إلى استمرارية التعافي التدريجي لنشاط القطاع الخاص، حيث استقر المؤشر فوق المستوى المحايد مع بداية عام 2025، وهو أعلى مستوى له منذ أربع سنوات، مما يعكس تحسن بيئة الأعمال واستعادة ثقة المستثمرين.
وأضافت أن القطاعات القابلة للتبادل التجاري شهدت أداءً إيجابيًا، حيث كانت القطاعات غير البترولية مثل السياحة والاتصالات وتكنولوجيا المعلومات من بين الأسرع نموًا خلال الربع الثاني. وسجل نشاط الصناعة التحويلية غير البترولية معدل نمو بلغ 17.7%، وذلك للربع الثالث على التوالي، بفضل تسهيلات الإفراج الجمركي عن السلع الصناعية. كما ارتفعت الصادرات نصف المصنعة بنسبة 22.7%، والصادرات تامة الصنع، بما في ذلك الأدوية والملابس الجاهزة ومستحضرات العطور والتجميل، محققة نموًا ملحوظًا.
وأشارت "المشاط" إلى أن مؤشر الإنتاج الصناعي تعافى بعد فترة من التراجع، وبدأ في تسجيل معدلات نمو موجبة بداية من الربع الرابع للعام المالي 2023/2024. كما ارتفعت الصادرات السلعية بنسبة 18%، مما يعزز مكانة مصر في الأسواق الخارجية.
وفيما يخص القطاعات الأخرى، نوهت الوزيرة إلى أن قطاع الزراعة حقق معدل نمو موجبًا نتيجة تنفيذ استراتيجية التنمية الزراعية المستدامة والتوسع في استصلاح الأراضي. كما شهد قطاع المطاعم والفنادق نموًا بفضل جهود تطوير البنية التحتية السياحية والترويج السياحي، بينما حقق قطاع الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات نموًا ملحوظًا مدفوعًا بالتوسع في البنية التحتية الرقمية وتعزيز الشمول الرقمي.
وأضافت الوزيرة أن قطاعي الكهرباء والنقل والتشييد والبناء شهدوا تحسنًا في أدائهم خلال الربع ذاته، مما يعكس تنامي النشاط الاقتصادي. وأكدت أن الدولة تعمل على حوكمة الاستثمارات العامة لإفساح المجال أمام القطاع الخاص، حيث تراجعت الاستثمارات العامة بنسبة 25.7%، في حين ارتفعت الاستثمارات الخاصة بنسبة 35.4%، لتصل إلى 53.3% من إجمالي الاستثمارات.
وأشارت الوزيرة إلى أن معدل نمو الائتمان المحلي الحقيقي للقطاع الخاص بلغ 4.9%، ما يعكس بدء التعافي الاقتصادي. كما بلغ نصيب قطاع الصناعة من التسهيلات الائتمانية الممنوحة للقطاع الخاص 45%، مما يعزز قدرته على التوسع والإنتاج.
وفي سياق متصل، لفتت الوزيرة إلى ارتفاع تحويلات المصريين العاملين بالخارج خلال الربع الثاني من العام المالي، إلى جانب تحقيق صافي تدفق للاستثمار الأجنبي المباشر بقيمة 2.7 مليار دولار خلال الربع الأول من 2024/2025، بنسبة ارتفاع بلغت 17% مقارنة بالفترة نفسها من العام المالي السابق.
وأضافت أن القطاع الخدمي استعاد مكانته كأكبر مستحوذ على صافي التدفقات الاستثمارية بنسبة 67.8%، يليه القطاع الصناعي بنسبة 24.6%، بعد أن كان القطاع الإنشائي في المقدمة خلال الربع السابق نتيجة لتنفيذ صفقة رأس الحكمة.
وحول التضخم، أكدت الوزيرة أن هناك اتجاهًا تنازليًا ملحوظًا، حيث انخفض معدل التضخم إلى 12.8% في فبراير 2025، مع تراجع مساهمة مجموعة الطعام والشراب في التضخم السنوي من 19.8% في فبراير 2024 إلى 1.6% في فبراير 2025. وأرجعت ذلك إلى انخفاض أسعار السلع العالمية، مما ساعد في كبح التضخم المستورد.
كما استعرضت الوزيرة أداء الموازنة العامة، مشيرة إلى أن التقديرات الأولية لأول خمسة أشهر من العام المالي 2024/2025 تعكس تحسنًا ملحوظًا، حيث انخفض العجز الكلي إلى 3.28% من الناتج المحلي الإجمالي مقارنة بـ 4.66% خلال نفس الفترة من العام الماضي، بينما ارتفع الفائض الأولي إلى 0.99%، مما يدل على تحسن إدارة المالية العامة.
وفي ختام عرضها، استعرضت الدكتورة رانيا المشاط الآفاق المستقبلية للاقتصاد المصري، مشيرة إلى توقعات استمرار التعافي في القطاعات غير البترولية، مثل الصناعات التحويلية والسياحة، إضافة إلى التحسن التدريجي في قناة السويس واستمرار تدفقات الاستثمارات الأجنبية المباشرة وتحويلات المصريين بالخارج. كما أكدت استمرار زيادة الاحتياطي النقدي الأجنبي وتوسيع دور القطاع الخاص في النشاط الاقتصادي، في ظل التزام الحكومة بتطبيق الإصلاحات الهيكلية وحوكمة الاستثمارات العامة.