السفير مصطفي الشربيني يكتب : هيدرات الغاز "الذهب الأبيض" من أعماق البحر الاحمر، سوف يجعل مصر قوة اقتصادية عظيمة

في ظل التحولات العالمية نحو الطاقة المستدامة، أصبحت مصر في موقع استراتيجي يؤهلها للاستفادة من ثرواتها الطبيعية لتحقيق أمنها الطاقوي وتعزيز رفاهية مواطنيها، يتبنى السفير مصطفى الشربيني، الخبير الدولي في الاستدامة وتقييم مخاطر المناخ، ورئيس الكرسي العلمي للاستدامة والبصمة الكربونية بمنظمة الألكسو بجامعة الدول العربية، رؤية ابتكارية لمستقبل الطاقة في مصر، تدعو إلى استغلال الموارد غير التقليدية في البحر الأحمر والبحر المتوسط، لتأمين طاقة نظيفة ومستدامة تساهم في تقدم الاقتصاد الوطني وتحقيق السعادة المجتمعية ، من المتوقع أن تصبح مصر من اغني دول العالم، حيث ان هيدرات الميثان أحد المصادر المهمة للطاقة في المستقبل التي تتوافر بكميات هائلة بالبحر الاحمر ، ويمكن ان نزيد الطموح في أكثر من ذلك، بحيث لا نسعي الي استخراجه من قاع البحر فحسب، ولكن أيضا إلى تخزين غاز ثاني أكسيد الكربون مكانه.
ويقدر الخبراء أن احتياطي هيدرات الميثان الموجودة تحت قاع محيطات وبحار العالم، تبلغ حوالي 3000 غيغاطن، أي حوالي 3 مليار كيلوغرام. وهذا بدوره يعادل ضعف احتياطيات الطاقة المتوفرة في جميع المصادر التقليدية للطاقة كالفحم والنفط والغاز الطبيعي. لذا تتجه بعض الدول مثل الصين واليابان وكوريا الجنوبية والهند والبرازيل والولايات المتحدة
تطوير تقنيات لاستخراج هيدرات الميثان كمصدر بديل للطاقة. فهذه المادة تُعرف باسم "الجليد القابل للاحتراق" نظرًا لاحتوائها على كميات كبيرة من الغاز الطبيعي المحبوس داخل هيكل جليدي، وتكمن أهميتها في كونها مصدرًا محتملاً للطاقة النظيفة إذا أمكن استخراجها بطريقة آمنة وفعالة بيئيًا.
تعمل الصين على مشروعات رائدة لاستخراج هيدرات الميثان، ونجحت بالفعل في تنفيذ عمليات تجريبية في بحر الصين الجنوبي. كما تستثمر اليابان وكوريا الجنوبية في تطوير تقنيات الحفر والاستخراج، بينما تسعى الولايات المتحدة والهند إلى استكشاف المناطق الغنية بهذه الموارد.
وقد أصبح من الضروري أن تتحرك مصر بسرعة لاستكشاف واستغلال الموارد الطبيعية المتاحة لديها، حيث تمتلك مصر فرصًا استثنائية في ثلاثة مجالات واعدة يمكن أن تشكل مستقبل أمنها الطاقوي وتعزز مكانتها الاقتصادية، وهي استغلال هيدرات الغاز في البحر الأحمر، الطاقة الحرارية الأرضية في البحر الأحمر، واستغلال الطاقة الحرارية في قاع البحر المتوسط. هذه المجالات ليست مجرد أفكار نظرية، بل هي حلول عملية تعتمدها دول كبرى مثل اليابان والولايات المتحدة والصين لتأمين مستقبلها الطاقوي وتقليل الاعتماد على الوقود الأحفوري. اليوم، يجب أن يكون لمصر موقع ريادي في هذه المجالات، خاصة في ظل التطورات العالمية التي تدفع نحو التحول إلى الطاقة النظيفة.
استغلال هيدرات الغاز في البحر الأحمر
تشير الدراسات الجيولوجية إلى أن قاع البحر الأحمر يحتوي على احتياطيات ضخمة من هيدرات الميثان، وهي مصدر طاقة غير مستغل يمكن أن يُحدث نقلة نوعية في قطاع الطاقة المصري. تعتمد تقنيات استخراج هذه الموارد على أساليب حديثة تشمل تخفيض الضغط، التسخين، والحقن الكيميائي لتحرير الغاز بشكل آمن وفعال. يمكن أن يكون هذا المورد الاستراتيجي أحد الحلول لتعزيز إنتاج الغاز الطبيعي في مصر، مما يسهم في دعم الصناعات المحلية وتقليل الاعتماد على الاستيراد.
من خلال تحليل التوزيع الجيولوجي وآليات التكوين والتقنيات المستخدمة لاستخراجها بالإضافة إلى تقييم الأثر البيئي المحتمل لهذه العمليات هيدرات الغاز هي مركبات بلورية تتكون من جزيئات الغاز المحبوسة داخل هياكل جزيئية من الماء المتجمد وتتواجد هذه المركبات في بيئات ذات ضغط مرتفع ودرجة حرارة منخفضة مما يجعلها مصدراً محتملاً للطاقة في المستقبل يتميز البحر الأحمر بظروف جيولوجية خاصة تجعله واحداً من المناطق التي قد تحتوي على كميات كبيرة من هيدرات الميثان وقد أشارت الدراسات الجيوفيزيائية إلى وجود تراكمات محتملة لهذه الرواسب في المناطق العميقة ذات الرسوبيات العضوية الغنية يعتمد تكوين هيدرات الغاز على عدة عوامل رئيسية تشمل الضغط ودرجة الحرارة وتوافر الغاز والمادة العضوية بالإضافة إلى النشاط التكتوني الذي قد يؤثر على استقرار الرواسب ويوفر بيئات مناسبة لتشكل الهيدرات وتعد المياه العميقة في البحر الأحمر ذات الظروف الحرارية الفريدة عاملاً مهماً في استقرار هذه المركبات أما فيما يتعلق بتقنيات استخراج هيدرات الغاز فتشمل عدة استراتيجيات أبرزها تقنية تخفيض الضغط التي تعتمد على تقليل الضغط في موقع الرواسب مما يؤدي إلى تحرير الغاز المخزون في الهياكل الجليدية هناك أيضاً تقنية التسخين التي تعتمد على استخدام مصادر حرارية لإذابة الهيدرات وإطلاق الغاز وأخيراً تقنية الحقن الكيميائي التي تستعمل مواد كيميائية مثل الكحول أو الأملاح لتفكيك الروابط داخل الهيدرات وتحرير الميثان بالرغم من الإمكانيات الواعدة لاستخدام هيدرات الغاز كمصدر للطاقة فإن استخراجها يحمل مخاطر بيئية كبيرة فقد يؤدي اضطراب قاع البحر إلى انهيارات تحت سطحية قد تؤثر على البنية الجيولوجية للمنطقة كما أن تسرب غاز الميثان إلى الغلاف الجوي قد يسهم في تفاقم مشكلة الاحتباس الحراري نظراً لأن الميثان من الغازات الدفيئة القوية بالإضافة إلى ذلك قد تؤثر عمليات الاستخراج على التوازن البيئي البحري من خلال تغيير طبيعة الرواسب البحرية والتأثير على الكائنات الحية الدقيقة التي تعيش في هذه البيئات مستقبل استغلال هيدرات الغاز في البحر الأحمر يعتمد على تحقيق التوازن بين الحاجة إلى مصادر طاقة جديدة والاستدامة البيئية ويتطلب ذلك تطوير تقنيات استخراج أكثر كفاءة وأقل ضرراً بالبيئة بالإضافة إلى ضرورة إجراء دراسات تقييم الأثر البيئي قبل الشروع في أي عمليات استخراج واسعة النطاق ولذا يمكن القول إن هيدرات الغاز في البحر الأحمر تمثل مورداً محتملاً يمكن أن يسهم في تلبية الطلب المتزايد على الطاقة في المستقبل ومع ذلك لا تزال هناك تحديات فنية وبيئية تحتاج إلى حلول مبتكرة لضمان استخراج آمن ومستدام لهذه
الطاقة الحرارية الأرضية في البحر الأحمر
يمثل البحر الأحمر بيئة فريدة بفضل وجود فتحات حرارية نشطة ناجمة عن التقاء الصفائح التكتونية، ما يجعله أحد أكثر المواقع الواعدة لاستغلال الطاقة الحرارية الأرضية. يمكن لهذه الطاقة أن تلعب دورًا حاسمًا في توليد الكهرباء من خلال محطات تعتمد على استخراج البخار من باطن الأرض لتشغيل التوربينات. توفر هذه التقنية حلاً مستدامًا للطاقة، لكنها تتطلب استثمارات في البحث والتطوير بالإضافة إلى تقنيات حفر متطورة للوصول إلى هذه المصادر الحرارية العميقة.
حيث تحتوي منطقة البحر الأحمر على فتحات حرارية نشطة تنتج عن التقارب بين الصفائح التكتونية مما يؤدي إلى إطلاق كميات كبيرة من الحرارة الجوفية يمكن استغلال هذه الحرارة عبر تقنيات مختلفة لتوليد الكهرباء والاستفادة منها كمصدر طاقة متجدد ومستدام تعتمد الطاقة الحرارية الأرضية على استخراج المياه الساخنة أو البخار من باطن الأرض لتشغيل التوربينات وإنتاج الكهرباء مما يجعلها خيارًا واعدًا لتلبية الطلب المتزايد على الطاقة تتميز الطاقة الحرارية الأرضية بأنها خالية من الانبعاثات الكربونية تقريبًا مما يسهم في تقليل البصمة البيئية وتعزيز استدامة قطاع الطاقة يعتمد توزيع الفتحات الحرارية في البحر الأحمر على النشاط التكتوني حيث تتركز هذه الفتحات في المناطق التي تتميز بوجود شقوق جيولوجية تسمح للحرارة بالتصاعد من باطن الأرض إلى السطح وقد أظهرت الدراسات الجيوفيزيائية أن بعض هذه المناطق تحتوي على درجات حرارة مرتفعة تكفي لتشغيل محطات توليد الطاقة الحرارية الأرضية يعد الحفر العميق في القاع البحري واحدًا من التحديات الكبرى التي تواجه استخراج الطاقة الحرارية الأرضية من البحر الأحمر إذ يتطلب الأمر تقنيات متقدمة لتحمل درجات الحرارة العالية والضغوط المرتفعة تحت سطح البحر كما تحتاج عملية نقل الطاقة المولدة إلى تطوير بنية تحتية بحرية معقدة لضمان توصيل الكهرباء بكفاءة إلى شبكات التوزيع البرية من أهم تقنيات استخراج الطاقة الحرارية الأرضية نظام البخار الجاف الذي يعتمد على توجيه البخار الجوفي مباشرة إلى التوربينات لإنتاج الكهرباء ونظام البخار السائل الذي يقوم بتسخين سائل آخر ذي نقطة غليان منخفضة لتوليد البخار وإدارة التوربينات بالإضافة إلى أنظمة التبخير الفوري التي تستغل المياه الجوفية ذات الحرارة المرتفعة لإنتاج البخار في الموقع مباشرة يطرح استغلال الطاقة الحرارية الأرضية في البحر الأحمر تحديات بيئية هامة تشمل التأثير على التوازن البيئي البحري بسبب احتمالية تغيير درجة حرارة المياه المحيطة بالفتحات الحرارية بالإضافة إلى احتمال تسرب الغازات من باطن الأرض مما قد يؤثر على جودة المياه البحرية والكائنات الحية التي تعيش في هذه البيئات ومع ذلك يمكن التخفيف من هذه التأثيرات من خلال تبني سياسات بيئية صارمة تضمن استخدام التقنيات الأقل ضررًا وتطبيق معايير الاستدامة في جميع مراحل الاستغلال يعد تطوير الطاقة الحرارية الأرضية في البحر الأحمر فرصة هامة لتعزيز استقلال الطاقة في المنطقة من خلال الاستفادة من مصادر الطاقة المتجددة وتوفير بدائل نظيفة للوقود الأحفوري كما يمكن لهذه المشروعات أن تسهم في تحقيق الأهداف المناخية العالمية من خلال تقليل انبعاثات غازات الاحتباس الحراري وتعزيز التحول نحو الاقتصاد الأخضر ومن المتوقع أن تلعب الطاقة الحرارية الأرضية دورًا محوريًا في مستقبل الطاقة في المنطقة بفضل التقدم التكنولوجي وتطوير تقنيات استخراج أكثر كفاءة وأقل تأثيرًا بيئيًا
استغلال الطاقة الحرارية في قاع البحر المتوسط
يتميز البحر المتوسط بتكوينات جيولوجية غنية بالمصادر الحرارية الأرضية، ما يتيح فرصة استثنائية لإنتاج الطاقة المتجددة. تشمل التقنيات المستخدمة الحفر العميق للوصول إلى الخزانات الحرارية الجوفية، والتبادل الحراري بين المياه الباردة والساخنة، بالإضافة إلى استخدام التوربينات الغاطسة التي تستغل التيارات البحرية لتوليد الكهرباء. يمكن أن يكون هذا المشروع أحد الحلول الرئيسية لتحقيق الاكتفاء الذاتي من الطاقة في المناطق الساحلية المصرية.
لذا يجب علينا استغلال الطاقة الحرارية في قاع البحر المتوسط يتميز البحر المتوسط بتكوينات جيولوجية غنية بالمصادر الحرارية الأرضية التي يمكن استغلالها لإنتاج الطاقة النظيفة والمستدامة حيث تتواجد هذه المصادر الحرارية في مناطق الفتحات الحرارية النشطة على أعماق كبيرة تحت سطح البحر والتي تنبعث منها كميات هائلة من الحرارة بسبب النشاط التكتوني للصفائح الأرضية تعتمد تقنيات استخراج الطاقة الحرارية من قاع البحر المتوسط على عدة طرق حديثة تشمل تقنيات الحفر العميق التي تتيح الوصول إلى الخزانات الحرارية الجوفية واستغلال حرارة المياه الساخنة الموجودة في القاع لاستخراج البخار الذي يستخدم في تشغيل التوربينات لإنتاج الكهرباء كما يمكن استخدام التبادل الحراري بين المياه الباردة والساخنة في توليد الطاقة الحرارية الفعالة ومن بين التقنيات المبتكرة الأخرى هناك استخدام التوربينات الغاطسة التي توضع في أعماق البحر حيث تستغل الطاقة الحركية للتيارات البحرية وتعمل على تحويلها إلى طاقة كهربائية عبر أنظمة مولدات متخصصة تساعد هذه التقنية على تحسين استغلال الموارد الطبيعية دون التأثير السلبي على النظام البيئي البحري يشهد العالم اهتمامًا متزايدًا بالطاقة الحرارية البحرية خاصة في ظل الحاجة المتزايدة لمصادر طاقة نظيفة ومستدامة وتتجه بعض الدول إلى استثمار مبالغ كبيرة في البحث والتطوير لتقنيات استغلال الطاقة الحرارية في البحار والمحيطات بهدف تعزيز أمن الطاقة والحد من الاعتماد على الوقود الأحفوري بالنسبة لمصر فإن استغلال الطاقة الحرارية في قاع البحر المتوسط يمكن أن يكون خطوة استراتيجية لتأمين مصادر جديدة للطاقة وتقليل انبعاثات الكربون كما يمكن أن يساهم في دعم الاقتصاد من خلال إنشاء محطات توليد طاقة حرارية بحرية قادرة على تزويد المناطق الساحلية بالكهرباء وتحقيق الاكتفاء الذاتي من الطاقة على المدى البعيد وبالرغم من التحديات التقنية واللوجستية المرتبطة بهذه المشاريع إلا أن التقدم المستمر في تقنيات الحفر العميق وتطوير أنظمة التوربينات البحرية يفتح آفاقًا جديدة لاستغلال هذه المصادر الحرارية بفعالية يمكن لمصر الاستفادة من الخبرات الدولية في هذا المجال والتعاون مع المؤسسات البحثية والشركات المتخصصة لتطوير مشاريع طاقة حرارية بحرية متكاملة تسهم في تعزيز الاستدامة وتحقيق أهداف التنمية المستدامة وتوفير فرص عمل جديدة في قطاع الطاقة المتجددة
العواقب الاقتصادية والبيئة والجيوسياسية
ان الاعتماد المتزايد على استيراد الطاقة، في حال لم يتم استغلال موارد الطاقة المحلية، ستضطر مصر إلى استيراد كميات أكبر من الوقود الأحفوري، مما يضغط على ميزان المدفوعات ويرفع تكلفة الطاقة على المواطنين والصناعات.
وفقدان فرصة تحقيق الاكتفاء الذاتي الطاقوي، تمتلك مصر احتياطيات ضخمة من الغاز والطاقة الحرارية الأرضية، وإن لم تستغلها، ستبقى معتمدة على مصادر طاقة تقليدية ذات تكلفة مرتفعة وتقلبات سعرية عالمية.
حيث يجب أن لا يتم إهدار فرص خلق الوظائف والاستثمار في تطوير مشروعات الطاقة الحرارية وهيدرات الغاز يمكن أن يخلق آلاف الوظائف المباشرة وغير المباشرة، ويجذب استثمارات محلية ودولية ضخمة.
كما ان زيادة انبعاثات الكربون في المنتجات المصدرة يقلل فرص المنافسة في الأسواق العالمية، فالاعتماد المستمر على الوقود الأحفوري التقليدي سيزيد من انبعاثات غازات الاحتباس الحراري، مما يؤدي إلى تفاقم التغير المناخي ويؤثر على الصحة العامة.
كما ان إهدار الموارد الطبيعية من ترك هيدرات الغاز والطاقة الحرارية الأرضية دون استغلال يعني إهدار موارد طبيعية يمكن أن تكون بديلاً نظيفًا ومستدامًا للطاقة يعمل علي زيادة المخاطر البيئية بسبب استيراد الوقود الأحفوري ونقله عبر البحار يزيد من خطر التسربات النفطية والتلوث البيئي، مما يهدد التنوع البيولوجي البحري.
تراجع الدور الإقليمي لمصر في قطاع الطاقة، إذا لم تستغل مصر مواردها، ستخسر فرصة أن تصبح مركزًا إقليميًا للطاقة النظيفة، في حين تستثمر دول أخرى بكثافة في هذا المجال.
الاعتماد على الدول المصدرة للغاز، عدم تطوير مصادر الطاقة المحلية سيجعل مصر أكثر عرضة لتقلبات الأسواق العالمية، وقد يؤدي إلى أزمات طاقوية تؤثر على الاقتصاد الوطني.
تزايد المنافسة الإقليمية، دول الجوار مثل السعودية وتركيا وإسرائيل تستثمر بقوة في مواردها الطاقوية البحرية، مما قد يقلل من قدرة مصر على المنافسة في المستقبل.
بالاضافة الي العواقب العلمية من تراجع البحث العلمي في تقنيات الطاقة، عدم الاستثمار في تقنيات استخراج الهيدرات والطاقة الحرارية سيؤدي إلى تخلف مصر في الأبحاث العلمية بهذا المجال، مما يجعلها تعتمد على التكنولوجيا الأجنبية.
ضياع فرص نقل التكنولوجيا، الشراكات الدولية في تطوير الطاقة يمكن أن تتيح لمصر فرصة لنقل التكنولوجيا المتقدمة، وهو ما ستفقده إذا لم تستغل هذه المشروعات.
ضعف البنية التحتية للطاقة،عدم الاستثمار في هذه الموارد يعني تأخر تطوير بنية تحتية قوية تدعم الاقتصاد وتؤمن إمدادات الطاقة.
دعوة إلى اتخاذ خطوات حاسمة
تواجه مصر فرصة استراتيجية لتحقيق طفرة اقتصادية من خلال استغلال مواردها الهائلة من الطاقة الحرارية وهيدرات الغاز في البحر الأحمر والبحر المتوسط، إلا أن عدم الاستثمار في هذه الموارد قد يؤدي إلى خسائر جسيمة وفرص ضائعة تؤثر على الأمن الطاقوي والتنمية الاقتصادية ، وان عدم استغلال موارد مصر الضخمة من الطاقة الحرارية وهيدرات الغاز يمثل خسارة اقتصادية وبيئية وجيوسياسية هائلة، فالاستثمار في هذه الموارد ليس مجرد خيار، بل ضرورة لضمان مستقبل مستدام ومزدهر، وعلى مصر أن تتخذ خطوات جادة في هذا الاتجاه لضمان تحقيق الاستقلال الطاقوي، تعزيز دورها الإقليمي، وحماية بيئتها، مما سيمكنها من تحقيق نهضة اقتصادية قوية في العقود القادمة.
إن الاستثمار في هذه التقنيات يمكن أن يكون تحولًا استراتيجيًا لمصر، مما يعزز أمنها القومي الطاقوي، ويقلل من انبعاثات الكربون، ويوفر فرص عمل جديدة في قطاع الطاقة المتجددة. لذلك، من الضروري أن تتبنى الحكومة المصرية والوزارات المعنية استراتيجية متكاملة لدعم البحث والتطوير في هذه المجالات، بالتعاون مع المؤسسات البحثية الدولية والشركات المتخصصة. مصر لديها كل المقومات لتصبح رائدة في هذه التقنيات، وتحقيق ذلك يتطلب رؤية واضحة، استثمارات مستدامة، وإرادة سياسية قوية لتنفيذ هذه المشاريع المستقبلية.
إطلاق مبادرات حكومية لدعم استغلال الموارد الطاقوية: يجب على الحكومة وضع سياسات واضحة لدعم البحث والتطوير في تقنيات استخراج هيدرات الغاز والطاقة الحرارية.
تحفيز القطاع الخاص والاستثمار الأجنبي: تقديم حوافز ضريبية وتمويلية للشركات المحلية والعالمية للاستثمار في هذه الموارد.
تعزيز البحث العلمي والشراكات الدولية: دعم الجامعات والمراكز البحثية لتطوير تقنيات استخراج آمنة ومستدامة، وبناء شراكات مع الدول المتقدمة في هذا المجال.
وضع إطار قانوني وتنظيمي داعم: تحديث التشريعات لضمان حقوق الاستثمار في الموارد البحرية وتوفير بيئة قانونية مستقرة للمستثمرين.
التوسع في مشروعات الطاقة المتجددة: دمج استخدام الطاقة الحرارية مع مصادر الطاقة المتجددة الأخرى مثل الطاقة الشمسية والرياح لتحقيق مزيج طاقوي مستدام..
نبذة بالأرقام
احتياطيات الهيدرات العالمية: تشير تقديرات USGS إلى أن هيدرات الغاز تحتوي على ما يعادل 100,000 تريليون قدم مكعب من الغاز، أي أكثر من جميع احتياطيات الوقود الأحفوري التقليدية.
اكتشافات في المنطقة: الدراسات الجيوفيزيائية أشارت إلى وجود مخزون من 5-15 تريليون قدم مكعب من هيدرات الغاز في البحر الأحمر، وهو ما يمكن أن يغطي احتياجات مصر من الغاز لعدة سنوات.
تكلفة الاستخراج: تقدر تكلفة استخراج هيدرات الغاز بين 30-60 دولارًا لكل مليون وحدة حرارية بريطانية (MMBtu)، مقارنة بسعر الغاز الطبيعي المسال البالغ 8-15 دولارًا لكل MMBtu.
تأثير الميثان: الميثان المنبعث من استخراج غير محكم قد يكون أقوى بـ 25 مرة من ثاني أكسيد الكربون في تأثيره على الاحتباس الحراري.
الطاقة الحرارية الأرضية في البحر الأحمر
معدل الطاقة الحرارية الأرضية العالمي: حاليًا، يتم إنتاج 15.9 جيجاواط من الكهرباء عالميًا من الطاقة الحرارية الأرضية.
إمكانات البحر الأحمر: يمكن أن تصل القدرة الإنتاجية للحرارة الجوفية في المنطقة إلى 500-1000 ميجاواط، وهو ما يعادل محطة نووية صغيرة.
تكلفة الإنتاج: الطاقة الحرارية الأرضية تكلف بين 4-10 سنتات لكل كيلوواط ساعة، مقارنة بطاقة الفحم (5-7 سنتات) والطاقة الشمسية (2-6 سنتات).
الانبعاثات: محطات الطاقة الحرارية الأرضية تطلق 45-60 جرامًا من CO₂ لكل كيلوواط ساعة، مقارنة بالفحم (800-1000 جرام).