احمد الطاهري يكتب : حديث الحرب في زمن التريند !

من الملفت ان البعض يتعامل مع كلمة حرب وكأنها مباراة كرة قدم يتحمس ويشجع فريقه او مسلسل درامي شيق او فيلم اكشن مسلي ..
هذا الفريق نفسه هو الذي ينتفض إذا انقطعت الكهرباء لتخفيف الأحمال ساعة او اتنين او لم يجد خدمة مقدمة بالأسلوب الذي يريده وهذا حقه ولكن من حق هذا الوطن التعامل مع مقدراته بقدر من العقل والمنطق والأدب ايضاً.
للمصادفة كنت اقرأ بعض ماورد من وثائق عن الداخل والخارج قبل يونيو ١٩٦٧ ومن بينها خطاب الرئيس الأمريكي للرئيس عبد الناصر ورد الرئيس عبد الناصر عليه .
اكثر مالفت نظري هذة القوة التي كانت تتمتع بها مصر قبل يونيو ١٩٦٧ بشهادة الولايات المتحدة وحديثها عن الطفرة الاقتصادية والصناعية واستجداء الرئيس الأمريكي للرئيس عبد الناصر بعدم إشعال الموقف في الشرق الأوسط حفاظاً على مقدرات وطنه(مصر ) اللي بيشهد بالفعل طفرة كبيرة.
وجاء رد الرئيس عبد الناصر في مساحة تعادل ضعف مرة او اثنين بل يمكن القول مجازا ان مصر ردت بمذكرة وليس خطاب .. المهم ان الرد المصري في معظمه انطلق من محددات قومية وماتتم ممارسته في هذة الدولة وتلك الدولة وهي منطلقات تعكس رؤية هذا العصر لمجاله الحيوي الطبيعي دون الوقوف على واقعية قدراته ومقدراته فضلا عن تقدير الموقف داخليا وخارجيا يخدم الهدف المطلوب حينها وكل هذة الأمور في ذمة التاريخ .
من ١٩٦٧ وحتى نصر اكتوبر ١٩٧٣ تحملت مصر الكثير والكثير والكثير وكان اخطر ماجرى التبدل الذى جرى للشخصية المصرية وتبعات التحولات الاقتصادية والسياسية والاجتماعية وبعض مما نعانيه اليوم في ٢٠٢٥ يجد جذوره في هذة الفترة .
في فترة حكم الرئيس السادات بعد نصر اكتوبر كان المنطلق الحفاظ على مقدرات الدولة وتجنيبها ماجرى واستمرت هذة الفلسفة طيلة حكم الرئيس مبارك مع الاستفادة من الدرس واهمها عدم اعتماد قدرات الدولة العسكرية على الموازنة العامة بالشكل الذي كانت عليه قبل يونيو ١٩٦٧ .
عندما تولى الرئيس السيسي مسؤولية حكم مصر في يونيو ٢٠١٤ وكانت الدولة متهالكة في كل شيء أضاف الي مسألة الحفاظ على مقدرات الدولة بعدين في غاية الأهمية وفي ظني أنها محددات حاكمة لفلسفة الحكم
البعد الأول : امتلاك القدرة
وتحت هذا العنوان تستطيع ان تتحدث عن الطفرة غير المسبوقة في قدرات مصر العسكرية وتنويع مصادر التسليح والتطور في تصنيع الأسلحة واستيعاب مدارس تسليح مختلفة وتحت هذا العنوان تتحدث عن أمور كثيرة مثل توطين الصناعة في مختلف المجالات وزيادة الرقعة الزراعية وتطوير خريطة المحاصيل الزراعية نفسها .. تفاصيل كثيرة ليس هذا وقتها الآن.
البعد الثاني: زيادة الكم الاستراتيجي لمصر
بمعنى أن لمصر أهمية استراتيجية على خريطة العالم تختزل منذ العام ١٨٦٩ في قناة السويس فكان تطوير الممر الملاحي وتدشين القناة الجديدة والعمل الجاري للمخطط اللوجستي في هذة المنطقة الاقتصادية.
ترسيم الحدود البحرية واستخراج ثروة مصر من الغاز وتدشين منتدى غاز المتوسط لتصبح مصر حاضرة في نادي الطاقة ودبلوماسية الطاقة بشكل عام وهو ما استدعى علاقات نوعية جديدة مع دول شمال المتوسط
تطوير الموانىء وإقامة الممرات اللوجستية في عالم اصبح جزء من محدداته الرئيسية السيطرة على الممرات والموانيء .
- كل هذا البناء وأكثر كثيرا جرى وسط اقليم مشتعل وحدود مباشرة مشتعلة شرقا وغربا وجنوبا واستهداف للداخل المصري على مدار الساعة بشائعات وأوضاع اقتصادية صعبة تحملها شعب عظيم وخلال هذا العقد المنقضي جرت محاولات كثيييييرة لجر مصر إلى مغامرات إقليمية ولكن الدولة المصرية كانت ومازالت عارفه أهدافها وأولوياتها وتقوم بدورها الإقليمي والدولي لخدمة هذة الأهداف والأولويات بمحددات هي ( السلام . الاستقرار. التنمية ) .
وإننا لن نفرط في مقدرات هذا البلد ولن نتوقف عن امتلاك القدرة .
أما حديث الحرب فهو ل أهله اولاً ومفهومه الواضح لدينا ان لحظة الحرب هي تلك التى يتم الاعتداء فيها بشكل مباشر على السيادة المصرية هنا لن تستطيع قوة على الأرض أن تتحمل ماستواجهه من مصر تلك القوة التى وصفها الرئيس من قبل بانها ( تحمي ولاتهدد) .
حفظ الله مصر واهلها وجيشها وقيادتها .